تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

170

كتاب البيع

وإنَّما الكلام فيما إذا لم يكن لدينا تسالمٌ أو إجماعٌ أو دليلٌ خاصٌّ ، فهل يمكن إسراء الحكم إلى مطلق غير البالغ ولو كان تحت ولاية أبيه وجدّه ، لنقول بوجوب اختباره وابتلائه ، فإن بلغ رشيداً دفع إليه المال ، أم لا يُستظهر من الآية ذلك المعنى ؟ وغاية ما يمكن أن يُقال هاهنا هو لزوم البحث في مناسبات هذه العناوين مع الحكم ، أعني : الصغر وعدم البلوغ والسفه وفقد الأب ، أي : هل الموضوع في الحكم هذه العناوين الأربعة ؟ يرى العرف أنَّ الصغر مأخوذٌ في الآية الكريمة ، والمراد منه معروفٌ ، وكذا السفيه ؛ إذ يُراد به من لا يعرف إدارة شؤون نفسه وأمواله ولا يحسن التصرّفات الماليّة ، ما قد يتعرّض للغبن أو الغرر ، أو يبذل من الجوائز والعطايا ما لا ينبغي . وأمّا وجود الأب وفقده فيرى العرف عدم دخله في صحّة المعاملات ونفوذها ، فلا يُقال بنفوذها لو كان له أبٌ وبطلانها في حالة فقده ، بل يرى العرف أنَّ تمام الموضوع هو السفه وعدم البلوغ ، ولا صلة لوجود الأب وموته في العقود والمعاملات إثباتاً ونفياً . وبعبارةٍ أُخرى : هل ينقدح في أذهان العقلاء أنَّ لوجود الأب دخلًا في صحّة العقود وترتيب آثار النفوذ عليها بلا حاجةٍ إلى إذنٍ ونحوه ؟ والحقّ : اختصاص الحكم بغير البالغ وإن كان رشيداً ، والسفيه وإن كان بالغاً ، ودورانه مدار هذين العنوانين ، بنحو جزء الموضوع في كلٍّ منهما ، كما استظهرناه من الآية آنفاً ، فلا موضوعيّة لحضور الأب وفقده البتّة . وقد يُقال : إنَّ إلغاء الخصوصيّة في الموارد الفاقدة للاحتمال ، والآية واردةٌ في مورد حفظ المال ، فيفهم العرف أنَّ يوم دفع المال إلى اليتيم هو يوم